الشيخ المحمودي

159

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وكل نازلة خلت أوائلها من الإخبات والإنابة والتضرع إلى اللّه تعالى فصاحبها جزوع غير صابر ، والصبر ماء أوّله مرّ ، وآخره حلو ، من دخله من أواخره فقد دخل ، ومن دخله من أوائله فقد خرج ، ومن عرف قدر الصبر ، لا يصبر عمّا منه الصبر . . . » . وفي الحديث الأخير ، من باب الصبر ، من البحار : ج 2 ، الباب 15 ، ص 147 ، معنعنا عن كتاب المؤمن ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : « ما من أحد يبليه اللّه عزّ وجلّ ببلية فصبر عليها إلّا كان له أجر ألف شهيد » . وفي الحديث العاشر ، من باب الصبر ، من الكافي : ج 2 ، ص 90 معنعنا ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال قال لي : « ما حسبك عن الحج ؟ قال قلت له جعلت فداك ، وقع عليّ دين كثير وذهب مالي ، وديني الّذي قد لزمني هو أعظم من ذهاب مالي ، فلولا إنّ رجلا من أصحابنا أخرجني ما قدرت أن أخرج . فقال لي : ان تصبر تغتبط ، وإلّا تصبر ينفذ اللّه مقاديره راضيا كنت أم كارها » . وقال الحسن بن شاذان الواسطي رحمه اللّه : « كتبت إلى الإمام الرّضا عليه السّلام أشكو جفاء أهل واسط وحملهم عليّ ، وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني ، فوقع عليه السّلام بخطه : إنّ اللّه جلّ ذكره أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل ، فاصبر لحكم ربّك ، فلو قد قام سيد الخلق لقالوا يا ولينا من بعثنا من مرقدنا . وقال عليه السّلام : المصيبة للجازع اثنتان ، وللصابر واحدة » . الأنوار البهية . وقال رجل للإمام الجواد عليه السّلام : « عظني يا بن رسول اللّه . فقال له أتقبل ؟ قال نعم . فقال عليه السّلام : توسد الصبر ، واعتنق الفقر ، وارفض الشهوات ، وخالف الهوى ، واعلم انك لن تخلو من عين اللّه فانظر كيف تكون » . الفائدة العاشرة : في بعض ما روي عن الحكماء والملوك والعظماء من التوصية بالصبر .